الرئيسية / سياسة / الملك: الهيئات المالية العربية مدعوة لتوطيد أوجه التكامل والاندماج التنموي

الملك: الهيئات المالية العربية مدعوة لتوطيد أوجه التكامل والاندماج التنموي

أكد الملك محمد السادس في رسالة وجهها إلى المشاركين في أشغال الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئـات المالية العربية، التي انطلقت أشغالها اليوم السبت في الرباط، أن هذه الهيئات مدعوة لتوطيد أوجه التكامل والاندماج التنموي فيما بينها، وذلك في سياق مواكبتها للجهود التنموية لبلدانها الأعضاء.

وأضاف الملك محمد السادس في هذه الرسالة، التي تلاها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أنه يتعين أيضا على هذه الهيئات المالية العربية الحرص على دعم بروز سلاسل قيمة جهوية حقيقية في المنطقة العربية، تأخذ بعين الاعتبار الميزات التنافسية، والمؤهلات الطبيعية والبشرية المهمة التي تزخر بها الدول العربية.

وبعدما ذكر الملك محمد السادس بالتعبئة الكبيرة التي أظهرتها الهيئات المالية العربية، لمساعدة الدول الأعضاء المتضررة من تداعيات جائحة كوفيد-19، وبعدها الأزمة الأوكرانية، من خلال برامج ومبادرات لدعم الانتعاش الاقتصـادي، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية، والمحافظة على التوازنات الاقتصادية، شدد الملك محمد السادس على أن “هذه المجهودات، الجديرة بالتقدير والتنويه، لم تكن لتغطي كافة الاحتياجات التمويلية، بالنظر لحجم التحديات الجسيمة التي تواجهها بلداننا العربية في سعيها لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة، في خضم تواتر الأزمات العالمية”.

بالمقابل، أكد الملك محمد السادس أنه”في طليعة الدروس التي يجب استخلاصها من الأزمة الممتدة منذ سنة 2020، حتمية توجه المؤسسات الإنمائية العربية لتعزيز قدراتها الاستباقية، حيال المتغيرات الدولية والإقليمية”.

وأضاف الملك محمد السادس أنه يتعين أيضا على هذه المؤسسات مواصلة العمل على دعم الجهود الإنمائية العربية، وذلك عبر إرساء واعتماد نماذج تنموية حداثية ترتكز على تحصين وتأهيل الاقتصاديات العربية، وتمكينها من الاندماج الفعلي في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

كما شدد الملك محمد السادس على أن المواكبة الاستباقية للتحولات المناخية، التي يشهدها العالم بصفة عامة، والمنطقة العربية بصفة خاصة، تظل من بين أهم الأولويات التي ينبغي أن تؤطر الجهود الإنمائية للهيئات المالية العربية في السنوات المقبلة، وذلك عبر تقديم تمويلات تفضيلية للمشاريع الرامية لتعزيز الانتقال إلى اقتصاد أخضر ومستدام، وكذا دعم البحث وتقاسم الخبرات وحشد القدرات في هذا المجال.

وسجل الملك محمد السادس بهذا الخصوص، أن مواكبة الهيئات المالية العربية، لجهود البلدان الأعضاء في الحفاظ على الأمن المناخي، وبناء اقتصاد أخضر، تمر أيضا، عبر دعم الدول العربية في المحافل الإنمائية الدولية، ل”يتسنى تحقيق التوازن بين قدراتها التمويلية، وحدود مساهمتها في انبعاثات الغازات المسببة للتغيير المناخي، مع السعي للعب دور الوساطة في تنزيل الوعود التمويلية، التي يقدمها المجتمع الدولي في إطار اتفاقية باريس حول المناخ”.

وأشار الملك محمد السادس في هذا الصدد، إلى التقاطع الملموس بين الأمن المناخي والأمن الغذائي، لا سيما على مستوى دعم جهود الأمن المائي بالدول العربية، وتبني خارطة طريق للتكامل الزراعي العربي، بشكل يوفق بين الإكراهات الآنية وتطلعات الاكتفاء الغذائي الذاتي للوطن العربي.

وعلى صعيد آخر، أعرب الملك محمد السادس عن يقينه بأن التمويلات الميسرة تعد من الدعائم الأساسية لعجلة النمو، مؤكدا في هذا السياق أن تنويع وتقوية تدفق تلك التمويلات، بين وفي ربوع الوطن العربي، يعد من الشروط الأساسية والملحة، لكسب معركة التنمية المستدامة في البلدان العربية.

وأبرز الملك محمد السادس أن الدور المنوط بالهيئات المالية العربية في هذا المجال، يكتسي أهمية خاصة، سواء من حيث دعم وجلب التمويلات الميسرة، أو تفعيل آليات دعم المشاريع الاستراتيجية، أو دعم المقاولات العربية، وخاصة تلك التي تسعى لتطوير قدراتها على المستوى الإقليمي والدولي، وكذا دعم تكامل سلاسل الإنتاج العربية.

وأوضح الملك محمد السادس أنه “يأتي في مقدمة التمويلات النوعية المنشودة، تلك الموجهة لتعميم الحماية الاجتماعية، والارتقاء بالتعليم والتكوين المهني، لما لهما من آثار مباشرة على الحفاظ وتطوير الرأسمال البشري، وكذا مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، مع إيلاء بالغ العناية لإقامة روابط متينة، بين تطوير التعليم والتكوين المهني، واحتياجات سوق الشغل، وإشراك القطاع الخاص وكافة المتدخلين في هذا الميدان”.

وبالإضافة للاستمرار في تمويل مشاريع تأهيل البنيات التحتية، والمشاريع التي تدعم التكامل الاقتصادي، وتقوية صلات التعاون الإنمائي بين الدول العربية فيما بينها وبين الدول الإفريقية، وخاصة في مجالات الربط الطاقي والبري والسككي والبحري، يضيف الملك محمد السادس “فإننا نتطلع لمزيد من جهود هيئاتنا المالية العربية لمواكبة الاستراتيجيات المنصبة على التحول الرقمي”.

وأكد الملك محمد السادس أن قطاع التحول الرقمي يظل أحد المجالات الواعدة للتقليص من الفوارق المجالية، وتعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي للشباب، وخاصة في العالم القروي.

وذكر الملك محمد السادس بالدور الهام ومتعدد الأبعاد الذي يضطلع به القطاع الخاص في العملية التنموية، مما يستدعي “تحفيز الانخراط الفاعل والمسؤول لهذا القطاع، باعتباره الشريك المعول عليه في توطيد النماذج التنموية للبلدان العربية، لما يوفره من خبرات وفرص للشغل، ولدوره الأساسي في التصدي للتحديات التنموية للمنطقة العربية، في مجالات الأمن الغذائي والتعليم والصحة”.

وفي هذا الصدد، دعا الملك محمد السادس الهيئات المالية العربية، لمنح العناية اللازمة للمبادرة المقاولاتية، ولا سيما المقاولات المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا، ودعم الشمول المالي وتعزيز التنافسية.

عن majaliss

شاهد أيضاً

بإذن من الملك، رئيس المجلس العلمي الأعلى، يعقد دورته يومي 22 و 23 دجنبر الجاري بالرباط.

“مجالس.نت/و.م.ع” بإذن من الملك محمد السادس، رئيس المجلس العلمي الأعلى، يعقد المجلس دورته العادية الثانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *