بقلم أحمد بلغازي
وأخيرا طوى النظام الجزائري كل صفحة عنترياته وتهديداته تجاه فرنسا على خلفية اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه، ومد يده يطلب الصفح واستئناف العلاقات وفق ما كانت عليه.
حدث هذا في الاتصال الذي جرى بين الرئيس الجزائري والرئيس الفرنسي، وهو اتصال أجمعت كل المصادر المقربة من الطرفين، بل وبإقرار رسمي جزائري بأن قضية الوحدة الترابية للمغرب لم تتم الإشارة إليها لا من قريب ولا من بعيد خلال هذا الاتصال.
هذا الخضوع الجزائري جاء ليعكس بالتأكيد حقيقة أصبحت معروفة لدى الجميع، وهي أن النظام العسكري الجزائري لا يبقى على ارتفاع صوته وعنترياته إلا على دول الجوار والدول التي يقول عنها أنها شقيقة .
لقد تأكد النظام الجار المعادي لاستقرار جواره وحقوق أشقائه، بأن تهديداته لدول تعرفه حق المعرفة وعلى رأسها فرنسا تعرف كيف تعاقبه وبلا رحمة، وأنه لن يستطيع النيل من مواقفها إرضاء لهواجسه وعدوانيته على الجوار، وتأكد فوق ذلك بأنه ليس المنفذ الوحيد للقوى العظمى على ما وراء من دول افريقية.
لذلك، عاد بعد ووعد ووعيد للدولة التي استعمرت بلاده 132 عاما، إلى بيت الطاعة كما فعل قبل ذلك مع اسبانيا حين أقدمت على الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه.
وهكذا ، يتضح للمرة الألف ، بأن هذا النظام ليس سوى ظاهرة صوتية ، كل همها هو التشويش على الامبراطورية المغربية التي تشعر إزاءها الدولة الجزائرية المستحدثة بنقص في الهوية، ومركبات نقص ذات صلة بالتاريخ والعراقة.