أخبار عاجلة

إتقان اللغة الأمازيغية.. من السلطان محمد الثالث إلى ولي العهد مولاي الحسن: إرث ثقافي مستمر وسيادة لهوية متجذرة

 

فرنسا: رضوان بلغازي

لطالما كانت اللغة الأمازيغية جزءاً لا يتجزأ من هوية المغرب وثقافته الضاربة في عمق التاريخ. وفي مشهد يجسد استمرارية هذا الإرث الثقافي الغني، تبرز محطات تاريخية ومعاصرة تؤكد أن العناية بالأمازيغية هي نهج أصيل لدى سلاطين وملوك الدولة العلوية الشريفة، وصولاً إلى ولي العهد الأمير مولاي الحسن.

من عبق التاريخ: السلطان محمد الثالث والصلة الوثيقة بالقبائل

​يعيدنا التاريخ إلى عهد السلطان محمد بن عبد الله (محمد الثالث)، الذي سجل المؤرخون، وعلى رأسهم أحمد بن خالد الناصري، إتقانه الكبير للغة الأمازيغية. لم يكن السلطان يكتفي بمعرفتها فحسب، بل كان يحرص على التواصل بها مباشرة مع جنوده وموظفيه من القبائل الأمازيغية، مثل قبائل “آيت عطا”، في إشارة واضحة إلى الاحترام العميق لهذه اللغة والتقدير الكبير لمكونات شعبه، مما جعل لغته جسراً للتواصل المتين وصلة وصل وثيقة مع رعاياه.

امتداد معاصر: ولي العهد مولاي الحسن على خطى الأجداد

​وفي خطوة تواكب هذا التقليد العريق وتعززه، أعلنت السيدة سميرة سيطايل، سفيرة المغرب لدى فرنسا، خلال احتفالية بـ “دار المغرب” بباريس بمناسبة رأس السنة الأمازيغية 2975، عن معطى لافت أثار فخر وإعجاب المغاربة؛ حيث أكدت أن صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن قد تلقى تعليمه باللغة الأمازيغية وأتقنها خلال مساره الدراسي بالمدرسة المولوية.

​أوضحت السفيرة أن ولي العهد، شأنه شأن الأجيال الصاعدة من المغاربة، تابع دراسته بالأمازيغية إلى جانب اللغات الأخرى، مما يبرز الالتزام الفعلي بمكانة اللغتين الرسميتين للبلاد (العربية والأمازيغية) في تكوين قادة المستقبل.

​دلالات ورسائل: تعزيز الهوية والسيادة الثقافية

​هذا التوجه الملكي، الذي يشرف عليه جلالة الملك محمد السادس، يحمل في طياته دلالات عميقة:

​- الالتزام بالهوية: يعكس العناية الملكية السامية بالهوية الثقافية المتعددة والموحدة للمملكة المغربية.

– ​نموذج ملهم: اعتبرت فعاليات ثقافية أن إتقان ولي العهد للأمازيغية يمثل حافزاً ملهماً للمسؤولين والأسر المغربية للاهتمام باللغات الوطنية كركيزة للتربية والتعليم.

– ​مأسسة الأمازيغية: تأتي هذه الخطوة لتتوج مساراً طويلاً من مأسسة اللغة الأمازيغية في المدارس والجامعات والمرافق العمومية، مما يعزز السيادة الثقافية والانفتاح على التراث الأصيل.

وفاء بالماضي وتطلع للمستقبل

​إن إتقان ولي العهد الأمير مولاي الحسن للغة الأمازيغية ليس مجرد تحصيل دراسي، بل هو تجسيد لاستمرارية الوفاء لإرث الأجداد، ورسالة قوية حول “مغرب الغد”؛ مغرب يعتز بجذوره التاريخية، ينفتح على آفاقه المستقبلية، ويصون أمانة هويته العريقة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.

​حفظ الله مولانا الإمام وجعل ولي عهده ذخراً ومفخرة لهذا الوطن.

عن majaliss

شاهد أيضاً

حزب الشورى والاستقلال يواصل حملة تعبوية لإسناد الجهد الملكي من أجل الوحدة الترابية

“مجالس.نت” استضافت قاعة دار الشباب ببنسليمان في الحادي عشر من الشهر الجاري لقاء تواصليا نظمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *