أمريكا _ نيويورك
مجالس: رضوان بلغازي
شهدت مدينة نيويورك مؤخرا، طفرة ثقافية متميزة قادها الرئيس الشرفي للمركز الأمريكي المغربي للثقافة الأمازيغية ((AMCAC)، البروفيسور العالمي الزموري علال بوتجنكوت، الذي نجح في تحويل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2976 إلى ملتقى رفيع المستوى، جمع بين صانعي القرار السياسي في أمريكا والتمثيلية الدبلوماسية المغربية ونخبة من العقول المهاجرة.

وقد انطلقت مجريات هذا المحفل باستقبال الضيوف بحفاوة بالغة من طرف البروفيسور علال بوتجنكوت، حيث جرى تقديم “التمر والحليب” في تقليد يجسد كرم الضيافة المغربية الأصيلة والارتباط بالموروث الوطني. وعقب ذلك، وفي لحظة مهيبة جمعت بين النشيدين المغربي والأمريكي، تعانق العلمان في مشهد حمل رسائل الوحدة والتنوع، فبعد افتتاح الحفل بقدسية الذكر الحكيم، وقف الحاضرون في لحظة وصفوها بأنها تلخص فلسفة المركز في خلق توازن بين الاندماج في المجتمع الأمريكي والحفاظ على الهوية المغربية الأمازيغية، باعتبارها ركيزة دستورية وطنية تحظى برعاية ملكية سامية من لدن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الأمازيغية مكونا أصيلا يغني الهوية الوطنية الجامعة.

هذه الدبلوماسية الثقافية بروحها المغربية الخالصة، تجسدت في حضور وازن للقنصل العام للمملكة المغربية بنيويورك، السيد محمد أيت بيهي، ونوابه، مما عكس اهتماما مؤسساتيا بالغا بدعم المبادرات الثقافية للجالية. ومن الجانب الأمريكي، برزت قوة العلاقات المغربية الأمريكية من خلال حضور عمدة مدينة باترسون (نيوجيرسي)، السيد أندري صايغ، معززا بنائبه (Député-maire) وفريق من مستشاريه، وهو ما أعطى للحدث صبغة رسمية تتجاوز حدود الاحتفال المحلي إلى آفاق التعاون الدولي.


كما عرف الحفل عرضا مصغرا لإبداعات الصناعة التقليدية الأمازيغية، حيث تزينت القاعة بقطع فنية شملت “الحنبل الزموري” والزربية الأمازيغية المنسوجة بعناية بأياد زمورية مغربية أصيلة من الأطلس المتوسط، مما أضفى لمسة جمالية تعكس غنى التراث المادي للمملكة. وقد شهدت الدورة حضورا نوعيا لـ “مغرب الكفاءات” من حشد من الأطباء، الأساتذة الجامعيين، الصيادلة، والمهندسين، بالإضافة إلى وجوه بارزة من عالم التجارة والأعمال وغيرهم، حيث استمتع الحاضرون بمأدبة عشاء فاخرة أقيمت على شرفهم، تصدرها طبق “الكسكس المغربي” التقليدي، في أجواء عائلية احتفت بالقيم الإنسانية والتقاليد العريقة.


وفي سياق تكريم الاستحقاق وثقافة الاعتراف، لم يغفل المنظمون الاحتفاء بالطاقات التي تساهم في إشعاع صورة المغرب، حيث تم تقديم شواهد تقديرية وتتويج القنصل العام وعمدة باترسون، إلى جانب تكريم خاص للسيدة تورية اليمني تقديرا لنجاحها في قطاع التجارة، والسيد موحا حموا عن عمله الجمعوي الدؤوب. واختتم الحفل بالتأكيد على أن السنة الأمازيغية في نيويورك، برعاية البروفيسور بوتجنكوت وأعضاء المركز، أصبحت رمزا للمغرب المتعدد والمنفتح، وقوة ناعمة قادرة بكفاءاتها على مد جسور التواصل الحضاري عبر القارات، وترسيخ قيم الانتماء للجذور المغربية الضاربة في أعماق التاريخ.


مجالس جريدة الكترونية تصدر عن مجالس ميديا